فرحنا بتأهل العراق إلى كأس العالم.. فمتى نتأهل إلى دولة القانون؟
تأهل العراق إلى كأس العالم 2026، ويعتبر هذا التأهل علامة على استقرار العراق بعد سنوات من الفوضى والحروب. ولكن هل هذا التأهل يعني أن العراق أصبح دولة قانون؟
لا شك في أن العراق اليوم أكثر أمناً مما كان عليه خلال سنوات الحرب الطائفية أو سيطرة تنظيم داعش، ولا خلاف على أن العراقيين يستحقون الفرح والأمل. كما أن كرة القدم من المساحات النادرة التي يتجاوز فيها العراقيون انقساماتهم السياسية والطائفية والقومية.
لكن الانتقال من مشهد احتفال رياضي إلى اعتبار ذلك دليلاً على تعافي الدولة يحتاج إلى كثير من الحذر. هناك فرق بين أن يستعيد المجتمع قدرته على الحياة، وأن تستعيد الدولة قدرتها على الحكم العادل.
نجاح اللاعبين يكشف أهمية المؤسسات
عدد من لاعبي المنتخب العراقي ولدوا أو نشأوا خارج العراق، وتلقوا تدريبهم داخل أندية وأكاديميات أوروبية وفرت لهم، منذ طفولتهم، الملاعب والمدربين والرعاية والانضباط المؤسسي. هؤلاء العراقيون، واختيارهم تمثيل العراق مصدر فخر مشروع.
لكن نجاحهم يطرح سؤالاً مهماً: هل يعكس تفوقهم نجاح المؤسسات العراقية، أم يكشف ما يستطيع الإنسان العراقي تحقيقه عندما تتوفر له مؤسسة تحمي موهبته؟
العراق تحسن أمنياً.. لكنه لم يصبح دولة قانون
لا يمكن إنكار أن العراق حقق تحسناً أمنياً واضحاً. بغداد اليوم ليست بغداد السيارات المفخخة اليومية، والعراق ليس عراق الحرب الأهلية أو سيطرة داعش.
لكن تعافي الدولة لا يُقاس بنتائج كرة القدم، بل بأسئلة أكثر صعوبة: هل القانون أعلى من الجميع؟ هل السلاح خاضع لقرار وطني واحد؟ هل يستطيع القضاء محاسبة أصحاب النفوذ؟
المحاصصة والفساد
بعد عام 2003، لم يكن التحدي إسقاط نظام سياسي فقط، بل بناء دولة جديدة. غير أن النظام الذي نشأ اعتمد بدرجة واسعة على المحاصصة الحزبية والطائفية.
خلاصة
تأهل العراق إلى كأس العالم 2026، ويعتبر هذا التأهل علامة على استقرار العراق بعد سنوات من الفوضى والحروب. ولكن هل هذا التأهل يعني أن العراق أصبح دولة قانون؟
لا، لأن تعافي الدولة لا يُقاس بنتائج كرة القدم، بل بأسئلة أكثر صعوبة. وهناك فرق بين أن يستعيد المجتمع قدرته على الحياة، وأن تستعيد الدولة قدرتها على الحكم العادل.
وإذا أردنا أن نكون واثقين من أن العراق أصبح دولة قانون، فنحن بحاجة إلى أن نرى القانون أعلى من الجميع، وأن السلاح خاضع لقرار وطني واحد، وأن القضاء يستطيع محاسبة أصحاب النفوذ.
وإذا لم نر ذلك، فمن الأفضل أن نستمر في العمل على بناء دولة مستقرة، وأن نستمر في العمل على تحسين المؤسسات والقانون في العراق.
