يواجه المنتخب العراقي لكرة القدم أزمة هوية داخلية حادة تتعلق بدمج اللاعبين المغتربين، وذلك في وقت حرج حيث يحتل المركز الرابع في مجموعته بكأس العالم 2026 دون أي نقاط. جاء هذا الخلاف إلى السطح مجدداً عبر تصريحات متضاربة من قيادات كروية عراقية، وفقاً لتقرير نشرته منصة جُمّار ميديا يوم الاثنين. jummar.media first reported the story.
يعاني الفريق من نتائج كارثية في البطولة العالمية، حيث خسر جميع مبارياته الثلاث وسجل هدفاً واحداً فقط بينما تلقى شباكه 12 هدفاً. وكانت الهزيمة القاسية أمام السنغال بنتيجة 5-0 في 26 يونيو 2026 آخر نتيجة رسمية سجلها الفريق، مما يضعهم على بعد 9 نقاط من المتصدر فرنسا. يمكن للجماهير متابعة الترتيب الكامل على صفحة الترتيب.
ما طبيعة الخلاف حول اللاعبين المغتربين؟
أثار نائب كابتن المنتخب، إبراهيم بايش، الجدل عندما دعا إلى التخلي عن مصطلح "المغتربين" واعتبار الجميع "لاعبين محترفين". وقال بايش: "لا ينبغي علينا حتى استخدام كلمة مغتربين. يجب أن نقول لاعب محترف، مثل أي عراقي... قد أسافر [للعب في الخارج] يوماً ما أيضاً".
في المقابل، اتخذ يونس محمود، رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم وبطل كأس آسيا 2007، موقفاً معاكساً. أكد محمود أن اللاعبين المحليين "أفضل وأكثر استحقاقاً لتمثيل المنتخب الوطني"، معرباً عن اعتذاره عن هذا الرأي لكنه أصر على جوهره. هذا الانقسام يعكس إشكالية أعمق في بناء الدولة العراقية بعد 2003، حيث فشلت المؤسسات في تطبيع مشاركة العراقيين في الخارج.
كيف تؤثر هذه الأزمة على أداء الفريق؟
يأتي هذا النقاش في أسوأ توقيت ممكن للمنتخب، الذي يسجل أسوأ بداية ممكنة في مشواره العالمي بعد تأهله الأول منذ 40 عاماً في أبريل 2026. الفريق يملك سلسلة من خمس هزائم متتالية في آخر خمس مباريات، بما فيها الخسائر الثلاث في كأس العالم. هذه النتائج تزيد الضغط على الجهاز الفني واللاعبين مع اقتراب موعد مهم أمام عمان في 23 سبتمبر 2026، وهي مباراة يمكن التعرف على تفاصيلها عبر المواجهات.
وقد أدان لاعبان بارزان هما أيمن حسين وزيدان إقبال الخطاب التقسيمي، محذرين من تأثيره السلبي على معنويات الفريق. وكان المدرب السابق للمنتخب، خيسوس كاساس، قد حذر سابقاً من الحاجة إلى تغيير في ثقافة كرة القدم المحلية العراقية لمواكبة التطور العالمي.
ما النماذج العالمية التي يمكن الاقتداء بها؟
يُشار إلى منتخبي المغرب والسنغال كنماذج ناجحة لدمج اللاعبين من الشتات بشكل كامل ضمن منظومة الفريق الوطني. حتى المنتخب الفرنسي، الذي يضم في المتوسط لاعبين فقط من الدوري المحلي في كل مباراة، يعتمد بشكل أساسي على نجومه في الدوريات الأوروبية الكبرى.
التجربة العراقية تظهر استثناءً سلبياً في هذه المعادلة، حيث تحولت قضية الاندماج إلى عرض لخلل مؤسسي. هذه المعضلة ليست جديدة، فقد شهدت السنوات الماضية حالات مثل باسم الراوي الذي واجه انتقادات لتمثيله قطر، وأمين الدخيل الذي لعب لبلجيكا، ونوح درويش الذي مثل ألمانيا.
ما مستقبل كرة القدم العراقية في ظل هذه التحديات؟
يعيش أكثر من خمسة ملايين عراقي في الخارج، بدءاً من حرب الثمانينات مروراً بالحصوب والغزو وسنوات العنف. هذا الشتات أنجب مواهب كروية عديدة يمكنها إثراء المنتخب، كما حدث مع ياسين عياري الذي سجل للسويد ضد تونس في المونديال ورفض الاحتفال. لكن الاستفادة من هذه الطاقات تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الانقسامات.
حركة تشرين 2019 عبرت عن رفض العراقيين للتفتت السياسي والهويات الفرعية، وهذه الروح نفسها مطلوبة اليوم في الملاعب. الوحدة الوطنية التي تجسدت عند الفوز بكأس آسيا 2007 يجب أن تعود لقيادة المشروع الكروي في لحظة تاريخية. يمكن للجماهير الاطلاع على تشكيلة الفريق الحالية عبر صفحة الفريق.
المنتخب العراقي سيواجه عمان على أرضه في 23 سبتمبر 2026 في محاولة لكسر سلسلة الهزائم وإعادة الثقة.
